
ماذا لو كنت ملحدا ؟
كتب أحد الأصدقاء ذات مرة:
” منذ وقت طويل, و أنا أخفي إلحادي عن مجتمعي, لأنني أعلم بخيبة الظن التي ستنتاب الجميع, إن علموا أنني لا أؤمن بوجود إله لهذا الكون, و إن لم تكن خيبة أمل, فهو إقصاء من حياتهم… “
و أضاف لاحقا:
“… أنا ملحد, لا أؤمن بوجود خالق, بل أؤمن بنظرية التطور, و أؤمن بأن أصل الإنسان قد تطور من خلية بدائية, حتى وصل إلى هذا الشكل المعقد الذي هو عليه الآن..”
و من ثم كان هناك طرح للأفكار بين عدة ملاحدة:
“- نحن لا نشتم الأديان, نحترم الفكر الديني على أنه مجموعة من النظريات الاجتماعية و الأخلاقية الناظمة لمجموعات الإنسان التي تنتمي إليها, رغم إيماننا العميق بعدم الحاجة إليها, و لكننا لا يمكن أن ننكر احتواءها على كم كبير من الأخلاق.
- نحن لا نؤمن بوجود الرسل و الأنبياء تاريخيا, فهي لم تردنا إلا عبر القصص الدينية المتواترة من جيل إلى جيل, ولكننا مع ذلك, نحترم تلك الشخصيات, على أنها شخصيات عظيمة مرّت في التاريخ, و غيّرت فيه الشيء الكثير.
- و لكن, لا يمكننا انكار وجود شخصيات أخرى غيرت أيضا في التاريخ, لم تكن أنبياء أو رسل, كالاسكندر المقدوني, نيوتن, كارل ماركس,…و القائمة طويلة جدا
- نحن لا نؤمن بوجود خالق لهذا الكون, أيّا كان هذا الخالق, سواء من يؤمن به المسلمون و المسيحيون و اليهود, أم من آمن به الزرادشتيون و المانويون.. الهندوس و السيخ و عباد الشيطان على اعتباره الها لهم.. و حتى الآلهة الوثنية و آلهة الرومان … لا نؤمن بوجودها مطلقا.
- فما هي بالنسبة لنا إلا اوهام تم ابتداعها عبر التاريخ, و تطورت من فكرة إلى فكرة اخرى عبر الزمن, متداركة أخطاء الأفكار التي سبقتها…
- و عليه, فان عدم ايماننا بالله, لا يعني معاداتنا لإله الديانات الابراهيمية.. أو أي من الأديان الأخرى, و إنما يعني فقط, و نؤكد على هذا التفقيط… عدم ايماننا بأن هناك من خلق هذا الكون, و هو الآن يديره و يقوم على شؤونه !”
- و أقتبس لكم أخيرا:
” .. نحن لا نريد الدخول في أي نقاش ديني, و لا نكترث لمن هم يؤمنون بدين معيّن, فجميعنا يعلم, أن كلا منّا حر بأفكاره, و لكن ما يجعلنا ندخل في النقاشات التي تظهر بين الفينة و الأخرى, هو فضول المنتمين للأديان, لمعرفة سبب عدم ايماننا بالله, و الاهم من ذلك, رغبة كل طرف منهم, في اقناعنا بدينه الذي وجد عليه, متناسيا أن الحادنا أتى بعد ايماننا, و لم نولد ملحدين أبدا ! “
تعقيب:
- فيما سبق, حديث طويل جـــــددددااا جدا, لمجموعة من الملحدين, قمت بالاقتباس منه, و التصرف فيه لسهولة القراءة و التفكير…
- في العام 2008, قام الممثل الأميريكي “شون بن” بتجسيد شخصيّة “هارفي ميلك” في الفيلم الذي يحمل اسم الشخصية “ميلك”, هارفي ميلك هو شاذ جنسيا, و يعتبر أول أميريكي يصل إلى منصب سياسي, بالرغم من ميوله الجنسية الشاذة, و ذلك بعد عناء طويل جدا !
- في الحقيقة حين استماعي للحديث السابق, شعرت لوهله, أن تلك المجموعة من الملحدين, شبيهة إلى حد ما بمجموعة “ميلك” التي كانت تحاول الدفاع عن حقوقها, و اعتبارها جزءا من المجتمع, و أن لها حق الترشح للانتخابات, بالرغم من ميولها الجنسية !
- ولكن بالمقابل, فان الملحدين, باعتباركم منكرين للخالق, فهم حتى الآن, لم يتم قبولهن في المجتمع بصورة ايجابية, و ليس فقط في مجتمعاتنا العربية, بل في جميع أنحاء العالم, على الرغم من أن احصائيات العام 2006, تظهر أن الملحدين و اللادينيين, يشكلون ثالث أكبر تعداد في العالم, بعد المسيحية, و الاسلام !!!
- كلنا يعلم أن في كل دين على وجه الارض, أناس قليلو الالتزام بالدين, و أناس ليبراليون, و آخرون متشددون و متعصبون, و مستعدون للقتل من أجل دينهم ! و الفئة الأخيرة هي فئة محرجة في أي دين, بالنسبة لباقي الفئات !
و الإلحاد أيضا, تسير عليه ذات المعادلة, فهناك ملحدون ليبراليون (معتدلون), كالذين اقتبست منهم الحديث السابق, و هناك ملحدون يعتقدون أن الإلحاد هو مجرد الخروج عن العادات الدينية, و هناك القسم الأسوأ, و هم الملاحدة الذين يعتدون على الأديان, و يشتمون و يسبوّن الأنبياء و الآلهة..
- عودة لسؤالي الذي بدأت منه هذا الحديث: ماذا لو كنت ملحدا , ماذا لو أنني لا أؤمن بوجود الخالق, و لا أؤمن بالانبياء و الرسل… فهل هذا ممنوع ؟ هل هذا يؤذيكم ؟
هذا السؤال, ليس سؤالا غريبا, سؤال عليك أن تتحضر له, فمن الممكن أن يفاجأك صديقك المقرب به, أو ابنك, أو أخوك أختك و حتى زوجتك و صديقتك !, ربما تسألك يوما, ماذا لو كنت ملحدة ولا أؤمن بالله, و لا أؤمن بخالق لهذا الكون….. ماذا ستجيب ؟
منذ أطلقت النسخة الجديدة من (ويندوز لايف مسنجر) و يواجه الكثير من المستخدمين العديد من المشاكل، و هو في الحقيقة أمر تعوّدنا عليه في برامج مايكروسوفت.